المحقق البحراني
71
الحدائق الناضرة
لا يشترط في صدق المشتق بقاء مأخذ الاشتقاق . وفيه ( أولا ) - أن صدق هذا المشتق إنما يقتضي جواز اطلاق المثمرة على ما أثمرت في وقت ما وإن لم تكن مثمرة في الحال ، لا اطلاقها على ما من شأنها ذلك لأنه لا خلاف في أن اطلاق المشتق على ما سيتصف بمبدأ الاشتقاق مجاز البتة . و ( ثانيا ) - أن المسألة المذكورة وإن كان مما طال فيها الجدال وانتشرت فيها الأقوال حتى في تحريم محل النزاع ، كما فصلنا ذلك في المقدمة التاسعة - إلا أن التحقيق أنه إن جعل موضع النزاع ما هو أعم من المشتق أو ما جرى مجراه مع طرو الضد الوجودي وعدمه ، فالحق هو القول بالاشتراط ، كما هو قول جملة من علماء الأصول ، واختاره المحدث الأمين الأسترآبادي في تعليقاته على شرح المدارك . حيث قال : الحق عندي أنه لا بد - في بقاء صدق المعنى الحقيقي اللغوي للمشتق على ذات - من بقاء الحالة التي هي مناط حدوث صدقه ، سواء كانت الحالة المذكورة قيام مبدأ الاشتقاق أو ما يحذو حذوه ، ودليلي على ذلك ( أولا ) - أنه من الأمور البينة اشتراط ذلك في كثير من الصور ، كالبارد والحار والهابط والصاعد والمتحرك والأبيض والأحمر والمملوك والموجود . ومن القواعد الظاهرة أن قاعدة الوضع اللغوي في كل صنف من أصناف المشتقات واحدة ، ولولا البناء على القواعد الظاهرية لبطلت قواعد كثيرة من فنون العربية . و ( ثانيا ) - مقتضى النظر الدقيق ومذهب المحققين أن معنى المشتقات كالعالم أمر بسيط ، ومقتضى ظاهر النظر ما اشتهر بين اللغويين من أن معناه شئ قام به العلم ، والوجدان حاكم بأنه ليس هنا بسيط يصلح سوى لا بشرط مأخذ الاشتقاق ، فلا بد في بقاء معناه من بقائه . ثم اعلم أنه قد يصير بعض الألفاظ المشتقة حقيقة عرفية عامة أو خاصة أو مجازا مشهورا عند جماعة أو عاما فيما يعم معناه اللغوي وما في حكمه عرفا أو شرعا ، ومنه : المؤمن والكافر وأشباههما . ومن الأمور العجيبة أنه طال التشاجر بينهم في هذه المسألة من غير فصل